علي بن أحمد الحرالي المراكشي

386

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

لها منه إلا ما لا تعلمه شمالها ، التي هي التفاتها وتباهيها ، ويختص بيمينها التي هي صدقها وإخلاصها - انتهى . { كُتِبَ } وقال الْحَرَالِّي : لما التف حكم الحج بالحرب تداخلت آيات اشتراكهما ، وكما تقدم تأسيس فرض الحج في آية : { فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ } انتظم به كتب القتال ، والفرض من الشيء ما ينزل بمنزلة الجزء منه ، والكتب ما خرز بالشيء فصار كالوصلة فيه ، كما جعل الصوم ، لأن في الصوم جهاد النفس ، كما أن في القتال جهاد العدو ، فجرى ما شأنه المدافعة بمعنى الكتب ، وما شأنه العمل والإقبال بمعنى الفرض ، وهما معنيان مقصودان في الكتاب والسنة ، تحق العناية بتفهمهما ، لينزل كل من القلب في محله ، ويختص النية في كل واحد على وجهه . وقد كان من أول منزلة آي القتال : { أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ } فكان الأول إذنا لمن شأنه المدافعة عن الدين بداعية من نفسه ، من نحو ما كانت الصلاة قبل الفرض واقعة من الأولين بداعية من حبهم لربهم ، ورغبتهم إليه [ في الخلوة به ، والأنس بمناجاته ، فالذين كانت صلاتهم حبا ، كان الخطاب لهم بالقتال إذنا لتلفتهم